موسكو، 27 نوفمبر. اكتشف علماء المناخ القديم من الهند والولايات المتحدة أدلة أحفورية في وادي السند تشير إلى أنه منذ حوالي 3.4 إلى 4.4 ألف عام، جفت روافده بشكل دوري أو حتى توقفت مؤقتًا عن التدفق خلال سلسلة من حالات الجفاف الشديدة، استمرت واحدة منها على الأقل لأكثر من 100 عام. وكانت هذه الأحداث بمثابة نهاية حضارة السند، حسبما كتب العلماء في مقال نشر في المجلة العلمية Earth & Environment Communications.
وقالت الدراسة: “في السابق، كان اكتشاف سبب اختفاء حضارة السند يعوقه عدم وجود عدد كبير من مؤشرات المناخ القديم. وقد قمنا بدمج جميع المعلومات المعروفة من هذا النوع ونتائج عمليات المحاكاة المناخية، مما سمح لنا بتحديد سلسلة من فترات الجفاف الطويلة والشديدة التي أثرت بشكل دوري على وادي السند منذ 3.4 إلى 4.4 ألف سنة”.
تم التوصل إلى هذا الاستنتاج من قبل فريق من علماء المناخ الهنود والأمريكيين بقيادة البروفيسور بلاجي راجاجوبالان من جامعة ولاية كولورادو (الولايات المتحدة الأمريكية) عند دراسة تاريخ التقلبات المناخية في وادي نهر السند أثناء تراجع حضارة السند. وهي واحدة من أقدم الحضارات على وجه الأرض إلى جانب مصر القديمة وبلاد ما بين النهرين.
وبحسب الفهم الحالي للمؤرخين وعلماء الآثار، فإن حضارة السند ظهرت منذ حوالي 5 آلاف سنة في وادي نهر السند على الحدود بين الهند وباكستان الحديثتين، وبلغت ذروتها في 2200 – 1900 قبل الميلاد. وعلى مدى القرون التالية، تراجعت بسرعة واختفت دون أن يترك أثرا، وهو ما يعزوه العلماء إلى التغيرات المناخية في المنطقة، التي أصبحت أكثر جفافا في بداية الألفية الثانية قبل الميلاد.
التاريخ المناخي لانهيار حضارة السند
ولاستكشاف طبيعة هذه التغييرات، قام الباحثون بتحليل التغيرات في التركيب النظائري للهوابط في كهفي سخيا وماملوه في الهند، مما يعكس التقلبات في هطول الأمطار منذ 3-5 آلاف سنة، ودمجوها مع نتائج النماذج الحاسوبية لمناخ وادي السند خلال هذه الفترة. وبناءً على هذه الحسابات، حدد العلماء كمية المياه المتدفقة إلى روافد نهر السند وكيف تغير عمق هذه الأنهار خلال فترات مختلفة.
وتظهر هذه الحسابات أنه في بداية عصر تراجع حضارة السند، انخفض إجمالي هطول الأمطار في وادي السند بنسبة 10-20%، وارتفع متوسط درجة الحرارة على أراضيه بمقدار 0.5 درجة مئوية. وبحسب العلماء فإن السبب في ذلك هو ضعف الرياح الموسمية التي سبق أن حددت مجموعات علمية أخرى علاماتها. وتبين أن وادي السند شهد سلسلة من أربع فترات جفاف طويلة، غطت كل منها 65-91% من الوادي واستمرت أكثر من 85 عامًا.
وبدأ الجفاف الأخير، الذي استمر 113 عامًا، قبل حوالي 3.53 ألف عام وانتهى قبل 3.4 ألف عام، وتزامن ذلك مع الانحدار النهائي لحضارة السند وانهيار جميع مدنها الكبرى. وخلص العلماء إلى أن هذا أظهر أن هذه الحضارة القديمة وقعت ضحية لسلسلة من موجات الجفاف الطويلة، مما اضطر آخر ممثليها إلى مغادرة وادي السند والانتقال إلى مناطق أكثر ملاءمة للسكن في هندوستان.