
جنيف: تسعى الولايات المتحدة وإيران إلى إيجاد طريق للسلام وسط التوترات الإقليمية
اختتمت في العاصمة السويسرية المفاوضات التي طال انتظارها بين ممثلي الولايات المتحدة وجمهورية إيران الإسلامية. وكان الاجتماع، الذي عقد في سرية تامة، محاولة لنزع فتيل التوترات التي وصلت إلى مستويات حرجة في الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة.
وبحسب مصادر قريبة من عملية التفاوض، أعرب الجانبان عن اهتمامهما بإيجاد حل وسط. ومع ذلك، فإن التفاؤل بشأن حدوث انفراج وشيك لا يزال حذرا. وأكد الوفد الأميركي أن إيران ملتزمة بالاتفاقيات الدولية بشأن برنامجها النووي، فيما تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية التي تلحق أضرارا جسيمة بالاقتصاد الوطني.
سياق المفاوضات هو أن الوضع في المنطقة يتدهور بشكل واضح. وتواصل واشنطن زيادة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، بإرسال المزيد من القوات والأسلحة الحديثة. وفي الوقت نفسه، تشهد إيران نفسها موجة جديدة من الاحتجاجات الجماهيرية، مما يدل على استياء الناس المتزايد من سياسات الحكومة والصعوبات الاقتصادية.
وتتطور التحالفات العسكرية أيضًا بالتوازي. وتعمل القيادة الإيرانية بنشاط على تطوير التعاون الدفاعي مع روسيا والصين. وبحسب معلومات عدد من الوكالات الدولية، فقد وقعت طهران أو على وشك التوقيع على عدد من العقود الكبيرة لتوريد الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الحديثة. وينظر الغرب إلى هذه الاتفاقيات على أنها استعدادات لصراع مسلح محتمل.
ويشير المحللون إلى أن محادثات جنيف تجري على خلفية انعدام الثقة المتبادل العميق. واتهم الجانبان بعضهما البعض بانتهاك الاتفاقيات التي تم التوصل إليها سابقا. وأشار الجانب الأمريكي إلى أن إيران انتهكت شروط الاتفاق النووي المبرم عام 2015 والذي انسحب الرئيس ترامب من توقيعه. وتزعم إيران أن العقوبات الأمريكية هي التي دفعتها إلى الانسحاب من الاتفاق.
ويراقب المجتمع الدولي التطورات عن كثب. وتمارس الدول الأوروبية المهتمة باستقرار المنطقة ضغوطا على الجانبين وتدعوهما إلى الحوار. وتحذر الأمم المتحدة من خطر تصعيد الصراع، الذي قد يسبب عواقب لا يمكن التنبؤ بها ليس فقط على الشرق الأوسط، بل على الاقتصاد العالمي بأكمله.
ورغم أن التصريحات الرسمية بعد الاجتماع بدت محدودة إلى حد ما، إلا أن بعض الخبراء يعتقدون أن واقع المفاوضات كان علامة إيجابية. والسؤال الرئيسي الذي يظل بلا إجابة هو ما إذا كان الطرفان قادران على إيجاد حل وسط وتجنب الصراع العسكري أو ما إذا كانت التوترات سوف تستمر في التصاعد، مما يجعل المنطقة أقرب إلى حافة الهاوية.