يبدو أن العلماء لا يجب أن يقلقوا بشأن التلوث على الأرض فحسب، بل على القمر أيضًا. تزعم ورقة علمية حديثة أن انبعاثات وقود المركبات الفضائية يمكن أن تلوث الأنهار الجليدية القطبية بشدة، وهي كنز من المعلومات القيمة المحتملة. موقع spaceportal.com يتحدث عن دراسة جديدة.

تستخدم العديد من المركبات القمرية الحالية والمخطط لها الوقود الذي يمكن أن ينتج غاز الميثان أثناء بدء تشغيل المحرك اللازم لهبوط المركبة بأمان. وهذه مشكلة لأن انبعاثات الميثان انتشرت بسرعة عبر القمر الخالي من الهواء وأصبحت محاصرة في الحفر الباردة. وتقع هذه الفوهات عند القطبين، والتي تعتبر أفضل المواقع للبحث عن الرواسب القديمة من الجليد المائي والجزيئات العضوية.
يجب على الهيئات الكوكبية ووكالات الفضاء والشركات الخاصة الآن أن تفكر في القواعد التي من شأنها حماية المناطق الحساسة على القمر وتقليل البصمة الكيميائية للبعثات المستقبلية إلى القمر، وفقًا لمؤلفي دراسة نشرت في نوفمبر في مجلة الأبحاث الجيوفيزيائية. وتنظم قوانين مماثلة التلوث، على سبيل المثال في القارة القطبية الجنوبية والمحميات الطبيعية المختلفة.
وفي القطبين الشمالي والجنوبي للقمر، تقع الحفر في ظلام دائم. فهي باردة جدًا لدرجة أن الجليد والمركبات المجمدة الأخرى يمكن أن تستمر لمليارات السنين. هذه العوامل تجعل الجليد مصدرًا قيمًا للمعلومات لأنه يمكنه الحفاظ على الجزيئات العضوية التي وصلت إلى القمر منذ فترة طويلة عن طريق المذنبات والكويكبات.
على عكس الأرض، حيث قام النشاط الجيولوجي والغلاف الجوي بمحو الكثير من المعلومات الأصلية عن الكوكب منذ فترة طويلة، فإن القمر، زائد أو ناقص، لم يخضع لأي تغييرات. لكن الظروف التي تسمح بتخزين الجليد على المدى الطويل في الفوهات تجعل الفوهات القطبية أيضًا مصائد فعالة للملوثات الحديثة.
لفهم مدى انتشار انبعاثات المركبات الفضائية، طور العلماء نموذجًا حاسوبيًا لتتبع حركة الميثان، وهو المركب العضوي الأكثر وفرة الذي ينتج عن وقود الصواريخ الشائع.
نموذج التجربة هو مهمة Argonaut التي خططت لها وكالة الفضاء الأوروبية. قام مؤلفو الدراسة بمحاكاة سلوك غاز الميثان الناتج أثناء الهبوط النظري الذي بدأ على ارتفاع 30 كم فوق القطب الجنوبي للقمر. يُظهر النموذج الذي يتتبع غاز الميثان على مدى سبعة أيام قمرية أن الجزيئات تتحرك بحرية عبر سطح القمر. وهي لا تختفي لأن القمر ليس له غلاف جوي تقريبًا.
والنتيجة هي أن الميثان يصل إلى القطب المقابل في أقل من يومين – أو شهرين على الأرض. وعلى مدى سبعة أيام قمرية، بقي ما يقرب من 54% من انبعاثات غاز الميثان في الحفر القطبية، مع انتهاء 12% منها في القطب الشمالي، بعيدًا عن موقع الهبوط المخطط له.
لتوضيح خصائص الملوثات الموجودة على القمر، هناك حاجة إلى مزيد من البحث. ومع ذلك، تظهر نتائج هذه التجربة أن صناعة الفضاء يجب أن تتخذ نهجا مسؤولا في تخطيط المهمة في ضوء التلوث البيئي المحتمل.